حزب الدعوة والزمرة الحاكمة في العراق
في سنة 1957، تأسست النواة الأولى لحزب الدعوة الإسلامية على صيغة هيئة مؤلفة من 8 أعضاء، وكان لـمحمد باقر الصدر دور رئيسي في لجنة قيادة الحزب الذي تشكل لخلق حالة توازن فكري مع الشيوعية والعلمانية والقومية العربية وغيرها من الأفكار المادية، كما كان للسيد محمد حسين فضل الله تأثير كبير بفكره وعقلانيته وتدينه.
برز الحزب إلى سطح السياسة العراقية في السبعينات حيث قام بحملة مسلحة ضد الحكومة العراقية والحزب الحاكم حزب البعث العربي الاشتراكي وكانت النتيجة سقوط عدد كبير من الضحايا المدنين الابرياء، وعند نجاح الثورة الإسلامية في إيران ومجيئ الخميني للسلطة قام حزب الدعوة بتشكيل علاقات مع قيادات الثورة الإيرانية ولكن كان هناك نقطة خلاف وحيدة حيث كان الخميني يؤمن بولاية الفقيه وأن علماء الدين هم من يجب أن تكون لهم الكلمة العليا في سياسة الدولة ولكن حزب الدعوة يرى أن السلطة يجب أن تتمركز في يد "الأمة".
ومع رحيل جميع الاعضاء المؤسسين للحزب انحرف الحزب عن اهدافة وسبب نشأته في خلق هذا التوازن واصبحت نقطة الاختلاف بين ايران والحزب في خبر كان , ليس لشيء وانما فقط لان من استلم زمام الامور في الحزب كانوا من الموالين لأيران لدرجة يعتقد كثير من الشباب العراقي للاسف بأن حزب الدعوة حزب ايراني المنشأ وقد سمعت الكثير من اصدقاء مقربين مني هذه المعلومه المغلوطة لأنهم كانوا يجهلون ماضي الحزب وتاريخه وطريقة نشأته . لكنني لا الومهم بأي حال من الاحوال فهم لم يعرفوا محمد باقر الصدر ولا يعلمون طريقة نهجه واسلوبه في رسم مستقبل مشرق للعراق .
وبعد استلام الحزب للسلطة عام 2004 وتحالفه مع المجلس الاعلى طفت الى السطح نوايا واطماع الاقزام الجدد الين استلموا قياده هذا البلد فأصبحوا بين ليله وضحاها من اصحاب المليارات بعد ان كان معظمهم يعيش على راتب اللجوء في ايران او الدول التي جاءوا منها . واندثرت اهداف الحزب وشعاراته وتحول من منقذ في نظر الشعب المسكين الى جلاد ليس لهم طاقه به
ومع الدعم الايراني للحزب اصبح من غير الممكن للشعب ان يتخلص من هذه الزمرة الحاكمة وليس له حتى حق الاعتراض على اللصوص الذين سرقوا ونهبوا ودمروا العراق منذ 12 عام ومازالوا مستمرين في تدميره بسياساتهم الرعناء و تخبطاتهم السياسة .
فقد اصبح العراق في زمن هذه الزمرة بلد الفقر والقتل والدمار . يسكن بيوته المتهالكة 2 مليون أرملة و3 مليون يتيم واكثر من 7 ملايين بين مهاجر ومهجر داخل وخارج العراق , وارتفعت نسبة البطاله الى مستويات جعلت من الجريمة هي الطريق الاسهل لكسب لقمة العيش بعد ان اصبح ثلثي الشعب تحت خط الفقر , واصبح العراق من اكثر البلدان تخلفآ في العالم بل والاسوأ في مجالات عدة كالتعليم والصحة والبنى التحتية والفساد المالي والاداري .
ان خلاص العراق مما هو فيه يتطلب وقفة جادة وحاسمة من جميع اطياف الشعب للتخلص من هذه الشرذمة واعادة العراق الى مكانته الطبيعية كدولة قوية لها اقتصاد قوي وجيش يمكنه حماية حدوده وبناء مؤسسات وبنى تحتية تتيح للعراق النهوض من جديد . وألا سيبقى هذا البلد غارقآ في ما هو عليه الان ويكون كل يوم اسوأ مما سبقه الى ان ينتهى العراق ويمحى من خارطة العالم .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق