الاثنين، 22 فبراير 2016

الميزانية المنهوبة والتقشف الاجباري








لم يكن اسوأ المتشائمين من الشعب العراقي يتوقع ان يصل به الحال الى ماوصل اليه اليوم , بلد مدمر اقتصاديآ وسياسيآ وعسكريآ وصحيآ ومعنويآ , تسرح فيه عصابات الجريمة المنظمة والمليشيات المدعومة من الدوله والمؤسسة الدينيه الشيعية , قليل من العراقيين كان يتوقع نهاية مأساوية لهذا البلد لكنهم بكل الاحوال لم يتخيلوا ان يصل الحال الى ماوصل اليه اليوم . الغريب في الامر هو صمت الشارع العراقي وقبوله بكل انواع المذلة والمهانه واصبح يستعين بالفكاهة احيانآ للخلاص من الواقع المرير . والادهى من ذلك ان هذه الفكاهة تصدر من الرموز التي كانت ولا تزال هي السبب الاول في دمار العراق . فبعد نكته حكومة التكنوقراط التي اطلقها العبادي قبل ايام . والمهله المضحكة لمقدى الصدر والتي اعطى فيها العبادي مهله 45 يوم لانجاز تشكيله تكنوقراطية بالمعنى الصدري ( واقصد هنا تغيير كل الوزراء واختيار من يراه السيد مناسب ) . اطل علينا الصغير الابله جلال الدين بنكته جديدة طالب في العائلة العراقيه بالتقشف والكف عن اكل النستلة مقتنعآ بأن العائلة العراقية بامكانها العيش طول شهر كامل بمبلغ 30 الف دينار !!! 



ان الاستخفاف بعقلية الشعب العراقي اصبح واقعآ ملموسآ . فلا عجب ان يقول الصغير الارعن ماقاله لانه سبقه بهذا الفعل من هواصغر شأنآ منه . فعالية نصيف مثلا قالت ان فرض رسوم على المستشفيات امر لن يؤثر على المواطن العراقي لانه لديه وفره ماليه !! ولا اعلم من اين جاءت هذه الوفرة التي تتحدث عنها هذه الغبيه . 

من خلال هذه التصريحات يبدوا ان زمن الخوف من الشعب قد انتهى بالنسبة للزمرة الحاكمة . السياسية والدينيه في نفس الوقت . لانهم بكل بساطة قد ايقنوا جبن هذا الشعب . ومازالوا مستمرين في سياسة النهب الممنهج لخيرات العراق الى ان اصبح البلد خالي من الاموال تمامآ لدرجة انهم بدأوا بالتسول من الدول امثال المانيا وصندوق النقد الدولي . 

كل هذا ومازال المواطن العراقي غارقآ في صلاته وزياراته المليونية . متجاهلا حقيقة مهمة لم يسبق له ان مارسها وانما سمع بها من كتب التاريخ . تلك الحقيقة التي قالت بان الشعب العراقي لم يسبق له اقامه ثورة شعبيه طوال حياته وكل الحكومات التي مرت عليه تغيرت بانقلابات عسكرية ولم يجد هذا الشعب غير التأييد والتصفيق لكن من يجلس على سده الحكم . 

استمر ايها العراقي بالتصفيق . وطبل وهلل لكل جلاد يحكمك . فانت في نظر العالم شريك في جريمة تدمير العراق ولست ضحية .