الثلاثاء، 6 نوفمبر 2018

جدوى العقوبات الامريكية على ايران ومستقبل الشرق الاوسط

جدوى العقوبات الامريكية على ايران ومستقبل الشرق الاوسط







مع بداية يوم الخامس من نوفمبر بدأ تطبيق العقوبات الامريكية على ايران حيز التنفيذ , رغم امتعاض الكثير من الدول من مغزى وتوقيت هذه العقوبات بعد الانسحاب الامريكي من الاتفاق النووي مع ايران . الاتحاد الاوربي الذي يحاول الانفراد بالقرارات وعدم الخضوع للأدارة الامريكية ورغم اعلانه بمعارضته للعقوبات لا ارى انه سيحاول الالتفاف على هذه العقوبات كما تريد ايران فدول الاتحاد الاوربي لا تريد استفزاز الرئيس الامريكي الذي من الواضح انه لا يعير اي اهتمام للعلاقات الاقتصادية بين اوربا وامريكا  ومازالت متخوفه من عقوبات اضافيه من ترامب في حاله طاوعت ايران والتفت على العقوبات الامريكية .
ان هدف ترامب في الوقت الراهن كما يدعي هو تحجيم دور الحكومة الايرانيه والسيطرة على نفوذها في منطقة الشرق الاوسط , لكن دعونا ننظر للعقوبات عن قرب .

استثناء 8 دول من العقوبات ولو لمده محدوده فذلك سيمنح الايرانيين الوقت الكافي للعبه الدبلوماسية خصوصآ وان الدب الروسي يقف ضد العقوبات , وبالنظر للدول الثمانية وحجم التبادل التجاري بينها وبين ايران نجد ان العقوبات الامريكية في الوقت الراهن لن تثني ايران بالفعل عما تقوم به من اجرام في الشرق الاوسط , فتمويل المليشيات العراقيه واليمنيه واللبنانية والسورية يأتي من خزينه الدوله الايرانيه مباشرآ وطالما ان هذه الخزينه ستغذيها التبادلات التجارية بين ايران والدول المستثناة من العقوبات فأن الدعم المالي لهذه المليشيات سيستمر وسيستمر تدفق الاموال الى المنظمات الارهابيه واهمها حزب الله اللبناني .

700 مليون دولار حجم المعونات الايرانيه لحزب الله كل عام عباره عن رواتب واسلحه واعتده ودعم في كل المجالات والتي تظمن استمرار حزب الله في القتال على الاراضي السوريه ناهيك عن دعمها للأنقلابيين الحوثيين وارسال السلاح والصواريخ بكل انواعها لتهديد السعودية ودول المنطقة

اما مايخص المليشيات العراقيه فأن هذه المليشيات لا تحتاج للدعم الايراني اصلآ لانها تستلم كل ماتحتاجه من خزينه الدوله العراقيه والتي هي في الاساس عميله لأيران . فالمليشيات العراقيه تسيطر بشكل كامل على العراق بما في ذلك السلاح والاموال بل واكثر من ذلك حيث ان المليشيات المتنفذه في السلطة ومنها بدر والمجلس الاعلى والعصائب حصلت بالفعل على الحقائب الوزارية لأكثر مؤسسات الدوله العراقيه حساسية ومنها الداخليه والنفط والمالية .

مع ماتقدم فأننا نجد ان هذه العقوبات ليست الا ذر الرماد في العيون لا اكثر ولا اقل واذا اراده امريكا تحجيم دور ايران فعليها ان تبدأ بتخليص العراق من الاحتلال الايراني . لان العراق يبيع النفط بشكل طبيعي لكن واردات هذا النفط تذهب الى ايران بدل ان تذهب للشعب العراقي

في عام 91 عندما فرض مجلس الامن بقياده امريكا الحصار على العراق منع استيراد اكثر من 106 مواد بحجة انها ذات الاستخدام المزدوج . تصوروا انهم منعوا حتى استيراد اقلام الرصاص . وبعد اتفاق النفط مقابل الغذاء سمح للعراق بتصدير ماقيمته 2 مليار دولار كل 6 لشراء المواد الغذائية للشعب العراقي !! في حين ان امريكا تسمح الان لأيران بالحصول على 20 مليار دولار سنويآ وهو حجم التبادل التجاري بينها وبين الدول الثمانية !! فهل يمكن ان تكون هذه عقوبات الهدف منها النيل من ايران ؟؟

انا شخصيآ لا اعتقد ذلك وأراها مجرد سياسة مكشوفه لتهديد دول الخليج بالبعبع الايراني لابتزازهم وسرقة ثروات دول الخليج . والدليل ان ماحصل من مشاكل بين السعوية وامريكا بسبب قتل الزميل جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول جعلت الرئيس ترامب يتوعدهم بعقوبات رادعه . في حين ان ايران مسؤوله بشكل مباشر عن قتل ملايين العراقيين والسوريين واليمنيين ولم تحرك الاداره الاميريكة ساكنآ حتى عندما كانت تحتل العراق .

نستخلص من هذا ان مسرحية العقوبات الامريكية على ايران مكشوفه ولا تسمن ولا تغني من جوع .